صاحبة الجماجم وحبها في المقابر - الجزء الأول #33

 


وقفت ياسمين وبفرحة قالت:فارس لازم الليلة نحتفل امشي نطلع وانا ححكي لامك انو راح نتأخر, خرجت ياسمين وفارس واستقلا السيارة وسارا في الطريق وطلبت ياسمين من فارس, ان يتوجه الى نابلس فقال فارس :ياسمين لا تحكيلي انو رايحة على مقابر..؟!, فقالت له: ابدا يا حبيبي انا حكيتلك حنحتفل بمناسبة مستقبلنا السعيد, حاول فارس ان يثنيها عن الذهاب الى نابلس متحججا بتأخر الوقت ولكنها أصرت, على ذلك وحينما وصلا الى نابلس طلبت منه ان يتوجه الى صديقه الذي شهد على, زفافهما, استغرب فارس الامر وعارضه بشدة محاولا ان يستوضح منها عن السبب ..
فقالت له :انها تريد ان تكافئه ...فقال فارس انه فعل ذلك واعطاه الكثير من النقود 
فقالت :انها هي ايضا تود ان تقوم بذلك بنفسها, 

وامام اصرار ياسمين توجه فارس وبحث عن صديقه حتى وجده وطلب منه ان يصعد الى السيارة وما ان رأى, صديقه ياسمين تجلس بجانبه حتى تجهم وجهه وخاف وتردد في الصعود الى السيارة, في باديء الامر ومن ثم ركب في الكرسي الخلفي يتحدث بسره: باين هالليلة, سودا من اولها"...ولكن ياسمين اخرجت من تحت عباءتها مجموعة من الدولارات
والشواقل وقالت له:هاي هدية صغيرة من اخوك فارس ..وطلبت منه ان يردد عدة
كلمات رددها وهو سعيد وقالت له مع السلامة.
وطلبت من فارس ان يعود الى الناصرة ...سألها فارس :شو الكلمات الليّ طلبت منه يرددها ..؟
فقالت :شعرت انو صاحبك بحبك كثير وحبيت اساعدو ينسى اللي صار وكمان اللي
اخذو منك مش راح يتذكر انك اعطيته اياه ...صاحبك بستاهل كل خير.
فسأل: والفلوس هاي من وين جبتيها...؟
فقالت:من خزانتك يا حبيبي ولا نسيت ..!
فقال:واعطيتيه كل الفلوس؟
فقالت:لا يا حبيبي اعطيته شوي وخليت معاي شوي علشان نكمل احتفالنا وخليت بالخزانة شوي..
فقال فارس: الحمد لله طيب هلأ على وين..؟!
فقالت: هلأ ادخل الشارع هذا فدخله فارس ...وطلبت منه ياسمين ان يسرع اكثر
ففعل وقامت بفتح الشباك والقاء الدولارات هنا وهناك حتى نفد كل ما تحمله
وفارس لا يدري هل يضحك ام يبكي ولكنه ضحك لانه رآها تفعل هذا بسعادة
بالغة...
وقالت له:بكره الناس لما بتفيق بتلاقيها وراح يكونو مبسوطين، وهلأ خلصنا الاحتفال ارجع على البيت ...
عاد فارس الى البيت وطوال الطريق أخذ يفكر: أي احتفال مجنون هذا ؟وصل فارس
وياسمين البيت ووجدا ان كل من في البيت نيام فتوجها الى الغرفة وحدث ما
حدث في الليلة السابقة وحينما استيقظ فارس في الصباح وجد امه وياسمين في
المطبخ ...
وبعد ان انهى فارس فطوره قالت له ياسمين :فارس تأخرت لازم تطلع على شغلك
وناولته ورقة وقالت له:يا ريت وانت مروح تجيبلنا هالاغراض هاي معك.
هز فارس رأسه واستدار باتجاه الغرفة وفتح الخزانة ليخرج منها بعض النقود
ولكنه فوجيء بانه لم يجد فيها سوى مبلغ مئة دولار ..بحث هنا وهناك ولم يجد
شيئا فخرج من غرفته بعد ان ابتسم الى الجماجم المصفوفة ..وخرج واستقل
سيارته وزار مجموعة من الاصدقاء وقام بشراء الاغراض وعاد الى البيت
واستقبلته ياسمين على الباب
وقالت له:ما رجعت للشغل ؟
فابتسم فارس فقالت صحيح انا انسيت...
فتناولا طعام الغداء وامضيا بقية النهار بالحديث عن مخططات المستقبل.
وفي صباح اليوم التالي افاق فارس مبكرا كعادته وايضا لم يجد ياسمين بجانبه
وكالمعتاد توجه الى المطبخ فوجد امه وياسمين بمنتهى الانسجام يعدان معا
طعام الافطار وشعر ان امه قد تعلقت بياسمين بطريقة غير عادية ولم يعتد
فارس ان يرى امه سعيدة كما رآها باليومين السابقين وتساءل بينه وبين نفسه
هل تعلم امه انه ينام في غرفة ياسمين ولم تهتم ام انها لا تعلم...
ففارس لا يجرؤ ان يسأل ياسمين وفي نفس الوقت لا يدري كيف يعرف ..
جلس وتناول معهما طعام الافطار وبعدها قالت ياسمين له امام
والدته:فارس ما تأخرت عن شغلك ..؟
فرد فارس ساخرا: لا اليوم انا عندي اجازة؟
فردت له ياسمين الابتسامة بابتسامة خبيثة وطلبت منه ان يجلس ويتحدث بما انه لا يعمل...
ضحك فارس وجلس مع ياسمين في برندة البيت فسألته
ياسمين :فارس امك حكتلي عن جارتكم اللي مات جوزها وعن وضعها المادي لازم
انت تساعدها وبعدين الفلوس ما الها قيمة واشي ثاني مهم سيارة المرسيدس هاي
انا مش حابيتها ...
اليوم ما بدي اشوفها هون يالله هلأ روح وما ترجع الا تتلاقيلها حل...
خرج فارس وهو يضحك وارضاء لياسمين توجه الى احد المعارف وقام ببيعها له
باقل من ثمنها بكثير وقام باستئجار سيارة وعاد بعد الظهر الى البيت ..
استقبلته ياسمين وقالت له:رحت على الشغل اليوم!! ..وضربت يدها على رأسها
وقالت:شو مالي انا صرت اتصرف زي امك..انسيت انو اليوم عندك اجازة..
فأخبرها فارس انه قام ببيع السيارة وقبض ثمنها ...ففرحت ياسمين وقبلت فارس
من خلف الخمار وقال لها فارس:هاي بوسة ما بتنفع ..فضحكت ياسمين
وقالت:اصبر ما ظل كثير وهلأ علشان اكون مرتاحة روح اعطي جارتكم فلوس
..حرام عندها ثلاث بنات وظروفها مش ولا بد..فأخرج فارس من المغلف بعض
النقود.
فاستدارت ياسمين الى الغرفة غاضبة ولحق بها فارس لا يعلم سر غضبها فقالت
له:شو انت ما بتفهم بحكيلك جارتكم عندها ثلاثة بنات وانت بتعرف انو احنا
قديش بنحب البنات وكل بنات الدنيا خواتي وانت بخلان عليهم بشوية فلوس ؟ضحك
فارس وقال :حاضر يا حبيبتي اذا بدك بعطيهم كل الفلوس ...
فضحكت ياسمين وقالت بدلال: لا مش كل الفلوس شيل 1500 دولار ورجعهم لاخوك
علاء ولا انت ناسي انك اخذتهم منو زمان؟ فابتسم فارس واخرج من النقود مبلغ
1500 دولار واعاد اغلاق المغلف وهم بالخروج ولكن ياسمين استوقفته وطلبت
منه ان يرسل للجارة النقود بطريقة ذكية ودون ان يشعرها بانها مساعدة ...
خرج فارس واحتار بالطريقة حتى وجدها وعاد بعد ساعتين وطلبت ياسمين ان يعطي
1500 دولار لعلاء ففعل ذلك وامضيا بقية النهار ..وفي صباح اليوم التالي
استيقظت ياسمين باكرا فقام وتناول طعام الافطار
وقالت له :انها تنتظره بعد العودة من العمل ليذهبا ويشتريا بقية الاغراض 
خرج فارس من المنزل وهو يفكر بتصرفات ياسمين هذه وبما انه لم يعد معه أي
مبلغ من المال فقد توجه الى البنك واستدان مبلغ ثلاثة الاف شيكل وعاد الى
المنزل فاستقبلته ياسمين
وقالت: ...شو اليوم مروح من الشغل بكير كثير ...فضحك فارس وقال لها:وبعدين
يا ياسمين انت انسيت ...فضحكت ياسمين وقالت له:انا بمزح معك
وخرجا معا بسيارة الاجرة الى احد الاسواق وقامت ياسمين بشراء اشياء كثيرة
للبيت لم يكف المبلغ الذي يحمله فارس فاضطر الى الاستدانة من احد المحلات
بناء على معرفة سابقة وعادا الى البيت في ساعات المساء ..
ومرة اكثر من عشرة ايام وياسمين لا تخرج من البيت الا اذا كانت تريد ان
تشتري شيئا ضروريا للبيت وليس لها ..واحبتها ام فارس والجارات والقريبات
حبا لا يوصف وكانت حكاية النذر مقنعة للجميع واعتادوا على ان لا يروا
وجهها بناء على وعدها لهم بانهم سيرونها قريبا بعد ان ينفك النذر وينتهي
وبعد مضي عشرين يوما من مكوث ياسمين في بيت فارس وفي صباح اليوم الحادي
والعشرين افاق فارس كعادته...
وتناول طعام الافطار.. ورفضت ياسمين ان تاكل شيئا وخرج فارس كالمعتاد وهو
يتسائل لماذا تصر ياسمين ان تكلمه بنفس الطريقة في كل صباح لدى خروجه ولدى
عودته ولكنه ظن ان الامر يتعلق بوالدته ..

Post a Comment

أحدث أقدم