صاحبة الجماجم وحبها في المقابر - الجزء الأول #21


 

جورجيت وابنتها

____________
وفي المغارة تحت القبور حيث تسكن جورجيت وابنتها التي بلغت الثالثة والعشرين من العمر ...تقدمت جورجيت تحمل بيدها عباءة وخمارا ووضعتهم امام ابنتها وقالت لها :
يا ابنتي اليوم جاء دورك وقد بلغت السن الذي يسمح لك بالخروج من الظلام والبحث عن النور...اليوم انت اجمل بنات الدنيا ؛ جمالا حرم من النور هذا قدري وقدرك لم نسعى اليه بل هو سعى الينا جمالك هذا لن يراه الا زوجك ..ابو بناتك وملعون من يراه غيره يا ابنتي لن يخرجك من عتمة القبور الى النور ، الا من احبك واحببته وقدرك ان لا يكون هذا الا من نسل العائلة الملعونة واما ان يخرجك او تدخليه انت يا ابنتي هذا قدرك واتمنى ان لا يكون قدر ابنتك من بعدك اتمنى ان تنجحي بالعودة الى النور وتخرجي من عتمة القبور يا ابنتي.. ظلمونا ولم نظلمهم وكتب عليك ان تطارديهم ما دمت تريدين النور فيجب عليك ان تطارديهم اينما ذهبوا ..لن تستطيعي العودة الى النور الا اذا اخرجك احدهم او ان لا يبقى ذكر من نسلهم يرى النور عندها فقط تستطيعي الخروج من عتمة القبور الى النور ....
يا ابنتي قبل سنين عاهدت العجوز "عهد القبور " عهدا.. حولنا الى لعنة واليوم بعد ان كبرت اصبح العهد بيدك اوصيك ان تحافظي عليه وتصونيه ليحافظ عليك ويصونك ، مع العهد لا تخافي لن يظلمك احد ولن يؤذيك احد وملعون من تجرأ وفكر ، يا ابنتي العهد يعطيك كل شيء الا النور ولهذا لم اسمح لك بالخروج من القبور حتى لا تعتاديه وانتظرت حتى تكبري لاسلمك العهد وتاخذي فرصتك بالعودة الى حياة النور وان نجحت واستطعت العودة الى النور فاياك يا ابنتي ان تكشفي ما عرفتيه وشاهدتيه تحت القبور لاي كان فوق القبور...والان يا ابنتي اخرجي واكملي طريقي لا تخافي فلن تكوني وحيدة كلنا معك حتى تنجحي ..ان سألوك عن اسمك فقولي لهم اسمي لعنة وان نجحت بالخروج الى النور فاستبدليه....
خروج لعنة ابنة جورجيت
خرجت لعنة ابنة جورجيت للمرة الاولى من عتمة القبور للعالم الذي لم تره او تعرفه منذ طفولتها وفهمت ما قصدته امها بعالم النور ...اخذت تسير فكل شيء تراه جديدا لم تعهده ولم تره من قبل ، تجولت لعنة اياما واياما وكانت مع نهاية كل يوم تعود الى امها جورجيت وتروي لها ما حدث معها ...وبدأت لعنة تتعرف على عائلتها عائلة الدهري من بعيد دون ان تقترب منهم او تحدثهم واستمرت على هذه الحال اكثر من عام.
وبدأت لعنة تبحث عن من يخرجها الى النور الى الابد وعاد كابوس القبور معها ليحل على عائلة الدهري من جديد ومرت سنوات حتى احبت لعنة ابنة جورجيت احد شباب الدهري واحبها هو ووافقت على الزواج منه بشروطها وتم الزواج وعاش معها تحت القبور لا يخرج ولا يرى نورا وما مرت عدة اشهر حتى حملت لعنة وفرحت لعنة وفرح زوجها ، فان شاءت الاقدار وانجبت لعنة "بنتا " فبعد مولدها باربعين يوما يستطيعون الخروج من تحت القبور الى الابد وتنتهي اللعنة وان انجبت ذكرا فيجب ان يبقوا تحت القبور ، حتى تنجب انثى وخلال هذه الفترة لا يسمح لهم برؤية النور وبدأت الايام تسير ولعنة وزوجها بسعادة بالغة وكلهم امل ان ينجبا بنتا.
زوج لعنة كان اسمه نعيم الدهري بدأ يعتريه الوسواس ويصيبه الملل برغم وجود كل ما يريد وما يحتاج ويسال نفسه ماذا لو لم تنجب لعنة انثى وانجبت ذكرا فهذا يعني انه يجب ان يبقى معها لا يرى النور حتى تنجب انثى ليخرج ويخرجها ولكن ماذا سيحدث لو لم تنجب لعنة انثى الى الابد فهذا يعني انه سيبقى معها تحت القبور والى الابد.
الخوف من المستقبل حول حياة نعيم زوج لعنة الى جحيم ودفعه ليأخذ قرارا بالخروج دون ان يأبه أنه بهذه الطريقة سيقضي على الأمل بخروج زوجته الى النور والحياة الطبيعية ، انانية نعيم جعلته لا يطيق ان ينتظر عدة اسابيع حتى تنجب "لعنة" وخرج وتركها وحيدة وحينما علمت لعنة صدمت وحزنت وبكت وعلمت ان قدرها قد كتب لها ان تبقى تحت القبور وتذكرت قول امها جورجيت بأن ابناء الدهري كلهم واحد ولن يتغيروا ، مرت اسابيع وانجبت " لعنة" توأم "طفلتين" متشابهتين كأنهما القمر وقد قسما قسمين، حزنت لعنة اكثر على حظهما فلو انتظر زوجها عدة اسابيع لانتهى كل شيء.
ودار الزمن من جديد وعادت القبور تفتح ورجال الدهري يختفون وكابوس اللعنة يطارد الصغير والكبير، وكبرت ابنتا "لعنة" وقد سمتهما الاولىياسمين والثانية وردة وحينما اصبحتا في الثالثة والعشرين جلست معهما امهما لعنة واتفقت معهما على ان تسلم العهد لكل واحدة منهما لمدة ثلاث سنوات تخرج فيها الاولى وان لم تنجح تسلم العهد لاختها.
وهكذا تم الاتفاق وكانت المرة الاولى من نصيب وردة وخرجت ، وانتهت الثلاث سنوات وعادت وسلمت العهد لأختها التوأم ياسمين .
مرت ساعات طويلة ..وفارس ما زال يستمع من ياسمين ام الجماجم الى القصة التي رفضت امه ان تحكيها له ، قصة جورجيت ..
لم يستطع فارس ان يخفي تأثره من قصة جورجيت ولم يكن باستطاعته ان يوقف دمعة تسقط من عينيه بين الفينة والاخرى فهو لم يكن يتوقع ان تكون قصة جورجيت بهذه المأساوية وان على وجه الارض اناس بهذه القسوة والبشاعة ولا سيما اذ كان هؤلاء اهله وعائلته...انهت ياسمين قصتها لفارس وقالت له: انها واختها التوأم وردة لم تخرجا من حيث تسكنان تحت القبور الا بعد بلوغهما سن الثالثة والعشرين وتسلمت اختها وردة العهد وخرجت وبعد ذلك عادت وقامت امها لعنة بتسليم العهد "لياسمين" ...صمتت ياسمين قليلا ونظرت الى فارس لترى اثار الدموع في عينيه وقالت له: شو يا فارس بتبكي على حالك وعلى اللي حيصير فيك ولا بتبكي علينا وعلى قدرنا؟ .
رد فارس: كل اللي صار معي ولا شيء مقارنة مع اللي صار معكم وهلأ يا ياسمين كيف ممكن اساعدكم؟..
فقالت ياسمين: ساعد حالك احنا مش محتاجين حد يساعدنا ..!!
فقال: كيف يا ياسمين كيف؟؟؟
فقالت: انت عارف كيف يا فارس...!!
فرد: كيف يا ياسمين تفتحي لي قبر وادخل فيه وانا طيب ..؟!
فقالت: طبعا لا انا ما بدي افتحلك قبر ...عارف ليش؟ لانك فتحت بدل القبر قبور ، روح اختار واحد وادخل فيه وان شاء الله تظلك بعقلك.

Post a Comment

أحدث أقدم