مسرحية تمت أمام جمهور من الأشباح

 

على مدار سنوات طويلة كان مسرح موهوك نحساََ على كل من عمل فيه وقد سقطت جميع المسرحيات التي قدمت على خشبته، كان مغلقاً ومهملا حتى يجد صاحبه قرار نهائي بشأنه حيث أجرى محاولة أخيرة في تجديده وإفتتاح المسرح تحت إسم جديد وهذه المحاولة بائت بالفشل أيضاً، وقد شاع بين أهالي المنطقة أن المسرح سواء كان يعمل أو لا فإن الأشباح كانت تسعى بين جدرانه، هذه الشائعات دفعت الباحثان “موريس روز بنجتون” و “لويس ميلر” في محاولة لإجراء بحوثهما داخل المسرح ومدى صدق ما يشاع عنه وبعد مقابلة مالك المسرح وافق الأخير ولكن بشرط واحد ان لا تصل أخبار هذا البحث للصحافة والإعلام حتى لا يضاف إلى المسرح سمعة سيئة أكثر ما هو عليه اصلا!

عام ١٩٤٣ قرر الباحثان الدخول إلى مسرح ”موهوك” الواقع في وست إند شمال ولاية ماساتشوستس الأمريكية والمهجور منذ خمس سنوات لإجراء هذا البحث. كانت الساعة الثالثة والنصف فجراً، كان المبنى موحشاََ والتراب يغطي معظم أجزائه ولا تسمع غير تخبط الرياح بنوافذه القديمة، قاموا بجولة كل واحد بمفرده بين مقصوراته وغرف الممثلين، كان ميلر قريب من إحدى غرف الملابس عندما سمع صوت بالداخل وعندما فتح باب الغرفة بحرص شديد شاهد رجلاً ينحني للأرض ويلتقط سيفاََ من أدوات المسرح وعندما خطا ميلر أول خطواته داخل الغرفة أختفي الرجل سريعاً.

في تلك الأثناء كان روز بنجتون يتجول على خشبة المسرح وفجأة أحس أن هناك أحداً يراقبه وعندما نظر خلفه شاهد إمرأة بين كواليس المسرح تنظر إليه بفضول، كانت إمرأة فارعة الطول وممتلئة ذات شعر وعيون سوداء وملامح وجه شاحب من فرط البياض، واخذ يراقبها وهي تسير متجهة إلى داخل الكواليس ثم تختفي فجأة.

بعد ذلك أتجه الرجلان إلى صالة المسرح وجلسا في مقعدين في الصف الأول خلف مكان الأوركسترا وإنشغلا بتدوين ما شاهداه. وفجأة وبدون سابق إنذار سمعا صوت ضحك وصخب وعندما إستدار الرجلان للخلف شاهدا مقاعد المسرح كلها إمتلئت بجمهور يرتدي أزياء يعود طرازها إلى "٥٠" عام مضت، فظهرت على وجه الرجلين علامات الإندهاش وعدم التصديق وهم يعرفون بلا شك أن هذا الجمهور ما هو إلا أشباح وليس جمهور حقيقي، وكانت ملامح وجوه الجمهور شاحبة جداً كالتي تظهر على الأموات، ثم شاهدا المرأة سالفة الذكر وهي تعبر خشبة المسرح ترتدي فستان سهرة وتقترب من حافة المقصورة وتركز بصرها جيداً إلى المسرح فهدئت الضوضاء قليلا ورفع ستار المسرح على مشهد يمثل غابة يقف في وسطها ممثلان يستعدان للمبارزة بالسيوف أحدهما أشقر وله لحية والآخر أسود بدون لحية وبدأت المبارزة بينما الجمهور يحبس أنفاسه ولا أحد يسمع سوى قعقعة الأسلحة، وهنا لاحظ ميلر أن المرأة تراقب أحداث المبارزة بكل إهتمام وفجأة قام الرجل الأشقر بطعن الرجل الآخر بالسيف في صدره، و هنا صدرت صيحة عالية من المرأة التى في المقصورة لكنها صيحة الفرح وهي تصفق بيدها بحماس شديد على الفور هبط الستار وأصبحت الصالة خالية ومظلمة كما كانت مسبقا.

وفي اليوم التالي جلس الرجلان ميلر، وروز بنجتون، في غرفة مستقلة وأخذا يكتبان تقريرهما عن أحداث الليلة الماضية داخل المسرح وجاء التقريران متطابقان في جميع التفاصيل

بعد بحث دقيق في تاريخ المسرح تم الكشف عن أحداث غريبة وقعت في عام ١٨٩٣ أي قبل ذلك التوقيت بحوالى "٥٠" عاما، حينها كانت تعرض مسرحية بعنوان “العين الساهرة” وتقاسم البطولة الممثلان “جاي لانج” “وريموند روس” حيث كان روس له قصة حب مع زوجة لانج. وكان من ضمن مشاهد المسرحية مبارزة بالسيوف بينهما فى تلك الليلة، ومن المعروف أن سيوف المبارزة خلال التمثيل تكون في نهايتها كرة أمان صغيرة لحماية الممثلين، لكن عند المبارزة في تلك الليلة كان قد تم إنتزاع الكرة الصغيرة من سيف روس، وراجت أقاويل وشائعات أن عامل الملابس حصل على رشوة من الزوجة العاشقة حتى ينزع الكرة من سيف روس، ومنذ ذلك الوقت شاع بين أهالي المنطقة أن مسرح موهوك مسكون بالأشباح.

عام ١٩٥٤ أي قبل وفاة الباحث موريس روز بنجتون عثر الرجل على صورتين في الأرشيف المسرحي قد تغير لونهما من شدة قدمهما، وتبين له أن الصورتين هي للممثلين الذين ظهرا امامهما على خشبة المسرح في ليلة البحث عن الاشباح، وعند تقليب الصورتين قرأ الأسماء، جاي لانج وريموند روس؟

جدير بالذكر أن هذه القصة مصدرها الوحيد هو كتاب ”٣٠ ظاهرة غامضة حيرت العلماء” للكاتب الراحل راجي عنايت وقد يظن البعض أن هذه القصة خياليه ولا تمت للحقيقة بصلة علماً بأنه لا أحد يعرف مصير هذا المسرح الآن.

يوجد بعض النظريات التي تعزز من مصداقية هذه القصة وهذه النظرية لا تقع على عاتق المسرح وحده ولكنها تشمل معظم الأبنية والأماكن التي يقال أنها مسكونة وهي ظاهرة تسمى ”المطاردة المتبقية” وهي الاحداث التي وقعت في الماضي حيث تطبع نفسها على جو المكان فيما يشبه حلقة من فيلم قديم يعاد تشغيله بإستمرار على مدار سنوات، ولايشترط أن يكون في وقت محدد، وفي الغالب لا تكون مرئية ربما على هيئة أصوات وضوضاء وشم روائح غريبة فقط، والسبب في ذلك أن الطاقة المستهلكة تترك أثراً على المكان الذى وقع فيه حادث معين مثل مواقع الجرائـ م المأساوية والعنف، ومما يعزز من حالة المطاردة المتبقية نسبة الرطوبة العالية في المكان أو يكون به مصدر مياه جوفية أوقريب من الأنهار والبحيرات وهذه العوامل تشاهد في معظم الأماكن المسكونة التي تم الإبلاغ عنها؟

نظرية “الشريط الحجري” أو كما يسميها البعض بذاكرة المكان، وهي إنفعالات مشحونة بالطاقة من الأشخاص الذين لهم علاقه وثيقة بالمكان سابقا سواء حالات مأساوية مثل القتـ ل والتـ ـعذيب، فالمباني القديمة تمتص الطاقة ثم تقوم بإعادة تشغيلها في أوقات لاحقة وهي الرؤية الشبيحة وكما أكد الباحثون أن أغلب الأماكن المسكونة التي جرى فيها تحقيقات هي مباني قديمة بالفعل.

إحدى الفرضيات الرائجة ان الشبح ماهو إلا قرين الإنسان يتجسد في صورة الشخص الميت بنفس الملامح والثياب والتصرفات ومن المعروف أن القرين هو نوع من انواع الجن له قدرات في تجسيد هيئة الإنسان وأعمارهم طويلة أيضاً.

هذه النظريات تستخدم من قبل المحققين في مجال الظواهر الغامضة وحتى الآن العلم لم يأتي أحد بتفسير مقنع لحقيقة ظهور الأشباح!

المصادر :

– كتاب ٣٠ ظاهرة غامضة حيرت العلماء
– Signs of Residual Hauntings

Post a Comment

أحدث أقدم